الشيخ السبحاني
420
بحوث في الملل والنحل
إنّ الحلف لا يستلزم أزيد من كون المحلوف به أمراً عظيماً عزيزاً لائقاً بالحلف به ، وأمّا كونه في درجة الخالق فزعم عجيب واستدلال غريب . وأمّا كونه شركاً فقد عرفت أنّ المقصود هو الشرك في العبادة ، والعنصر المقوم لتحققها هو الاعتقاد بكونها إلهاً أو ربّاً أو مفوضاً إليه فعله سبحانه ، والمفروض عدمه . ترى أنّ الكاتب يجعل معتقده دليلًا على بطلان الحديث وضعفه ، أهكذا أدب النقد ؟ ! 2 - إنّ الحوار الوارد في الحديث كان بعد اقتراب الخطيئة ، ولكنّه قبل أن يخطئ ، علّمه اللّه الأسماء كلها ، ومن جملة الأسماء كلها اسم محمد صلى الله عليه وآله وسلم وعلم أنّه نبي ورسول ، وأنه خير الخلق أجمعين ، فكان أحرى أن يقول آدم : ربي إنك أعلمتني به أنه كذلك ، لمّا علمتني الأسماء كلها . يلاحظ عليه : أنَّ المسكين زعم أن المراد من الأسماء أسماء الموجودات ، وغفل عن أنّ المراد هو العلم بحقائق الكون وقوانينه وسننه ورموزه بقرينة قوله سبحانه : « ثمّ عرضهم على الملائكة » فلو كان المراد الأسماء لكان الأنسب أن يقول : ثمّ عرضها ، على أنّه لا فضيلة رابية في تعلّم أسماء الموجودات وألفاظها . سلّمنا أنّ المراد ما ذكره ، لكن الظاهر من الحديث أنّه وقف على ذلك بعد الخلقة ونفخ الروح فيه ، قبل أن يحظى بتعلّم الأسماء كلّها ، حيث قال : لمّا خلقتني بيدك ونفخت فيَّ من روحك ، رفعت رأسي فرأيت على قوائم العرش . . .